ماريا ابنة الحي

قد يبدو عنوان هذه الخاطرة غريب بعض الشيء، غير انه مناسب بامتياز لما سأرويه لك عزيزي القارئ
وقد ﻻ يبدو غريبا لمن عاش مثلي، في التسعينات، فترة المسلسلات المكسيكية، فهو عنوان واحد من اشهرها
لكن قصتي ليست عن مكسيكية احبت رجلا اكتشفت فيما بعد انه اخاها غير الشقيق من ابيها الغني الظالم الذي تخلى عنها وعن والدتها التي كانت تعمل في قصره واستغلها.. قصتي عن فتاة صغيرة بعمر الزهور، اذهلتني عفويتها وبراءتها وحسن خلقها
تبدأ قصتي بمشوار اعتدت القيام به مرة او مرتين في الشهر مع سكينة، “البنغلادشية” التي تعمل عند جدتي، الى محل للاتصال بعائلتها والاطمئنان عليهم.. وهذه الاتصالات قد تدوم بين الساعة والنصف والساعتين وهي اطول ساعات حياتي!! حيث انني مجبرة على الانتظار ريثما تنهي كلامها وبكائها وضحكاتها واخبارها وجميع ما تريد قوله.. حقها طبعا
ولا اخفي عنكم كرهي لتلك “المشاوير” ومدى ضجري واستيائي، خاصة ان محل سكينة المفضل هو ايضا صالة لالعاب الكومبيوتر والانترنت يستخدمها الاولاد ليتشاركوا العابا، اقل ما يقال عنها انها غير تربوية، تهدف لترسيخ العنف الكلامي والجسدي بينهم، فتعلو اصواتهم وهم يعنفون بعضهم تارة، ويهنئون بعضهم تارة اخرى على “مقتل” شخصية او نحو ذلك من اجرام

وبحكم الضجر والفضول، كنت اراقب مجموعة اولاد،استفزني فيها كونها مؤلفة بمعظمها من بنات وليس من صبيان كما جرت العادة

image

ولفت نظري بينهن طفلة صغيرة تراقبني وانا اراقبها، وتبتسم لي بحرارة كلما ابتسمت لها

image

وجعلت اراقبها وهي تلعب وتضحك مع اصدقائها.. لفتني كرمها عندما اشترت بعض الحلوى ولم تتذوق منها الا بعد ان اطعمت جميع من معها.. شدني اليها حسن خلقها وهي تجمع الاوساخ التي خلفتها بعد ذلك، ثم ترميهم في سلة القمامة دون ان يطلب احد منها ذلك.. ابهرتني طيبتها وهي تعرض علي بعضا من حلواها شفقة منها على حالي وتجاوب بابتسامتها الساحرة عندما سألتها عن اسمها: “اسمي ماريا” ثم تتبرع بمزيد من المعلومات “اختى مها فوق”، واشارت للطابق الثاني ثم اضافت:”وسفتي هيدا يلي مرق من زنبك؟ هيدا اخي بلال.. ولسه في اختي الكبيرة اسما يمن” وعندما قلت لها ان اختي الكبيرة اسمها يمن ايضا جاوبتني ببراءة:”على اسم عمتي” !! ثم تذكرت شيئا فجأة وسألتني:”انت سو اسمك؟” وكافأتني بابتسامة عندما جاوبتها، اشعرتني لاول مرة في حياتي ان اسمي اجمل الاسماء.. “بنت عمي اسمها ماريا كمان”  جاوبتها “بس اسمك احلى” وضحكت لسخافتي رغم ان المجاملة اعجبتها.. ولم تطل محادثتنا بعد ذلك فقد كان على ان اذهب لكن صورتها انطبعت في ذهني ولم يغب عن بالي ندرة طيبتها ولا حسن تربيتها

image

علمتني ماريا ان ايماننا بغد افضل هو اهم حافز  عند تربية اطفالنا، وقناعتنا ان الخير طريق الحق، وان حسن الخلق واجب وضرورة، تظهر في اسمى صورها عندما نجدها مغروسة فيهم.. هنيئا لنا بك ماريا، وبوركت الايادي التي ربت فيك حسن الخلق وزرعت في نفسي املا جميلا يهمس لي ان الدنيا ما زالت بخير.. شكرا ماريا

Advertisements

About Farah

- Heavy reader (literally). - Scientist in process. - Veiled Muslim (alhamdoulillah).

Posted on August 20, 2014, in Personal, Philosophical and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: