Blog Archives

سذاجة!

لم اكتب شيئاً منذ مدة.. ورغم معرفتي التامة بان معظم الناس في ايامنا هذه لا يقرؤون، قررت الخروج عن صمتي بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

صدق او لا تصدق، شاءت الاقدار (وعوامل خارجية طبعاً) ان تتذكر حكومتنا الفاضلة ضرورة حصول انتخابات “نزيهة” و “شريفة” حتى يصدق اللبنانيون اولاً والعالم ثانياً، اكذوبة الديموقراطية في لبنان. نعم، ستحصل انتخابات نيابية هذه السنة، وهو حدث مهم جداً اذا صدقنا الحملات الجماهيرية الي تذكرنا بأهمية القرار المصيري الذي سنتخذه..

وفي ظل تنامي ظاهرة الوعود الكاذبة، والاساطير المفبركة، اتساءل، عن أي قرار تتحدثون؟

أي قرار هذا في ضل قانون انتخابي ممسوخ لا يفهمه حتى من وضعه؟

أي قرار نتخذ وقد اتخذت اهم قرارات هذا البلد خارجه؟

أي قرار يأتي في ظل تركيبة هشة لتحالفات “اضطرارية” لا يمكن استيعابها او توقعها؟

عن أي مجلس نيابي نتكلم، ونحن نعلم حق اليقين ان بلدنا لا يملك رفاهية تقرير مصيره بعد غرقه الممنهج المتمادي في وحول الديون والمستحقات؟

عن أي حرية تتحدث ونحن نعيش في بلد يسجن ابناؤه بلا محاكمات ويقتل نساؤه في نفحة شرف ويتشرد رجاله بحثاً عن لقمة عيش مغمسة بالذل في بلاد الغربة؟

أي تغيير نطمح اليه ونحن ما زلنا حتى اليوم لم نفهم سياسة “فرق تسد” التي علمنا اياها الانتداب الفرنسي منذ سنوات كثيرة؟

عن أي مستقبل تتحدثون وانتم ملطخون بماض لا يمكن محوه سوى ب”ألزهايمر” معجل تفرضونه عبر الهائنا بلقمة عيشنا؟

لقد ايقنت اليوم ان ما يتطلبه العيش في هذا البلد قدر عال من السذاجة الممزوجة بنفحة مشاعر نبيلة تسمح لنا ان نبتلع علقم اكاذيب الديموقراطية ونحن نظن اننا “نقوم بواجبنا الوطني” او نمنح وطننا “سيادة” ب”صوت عال” و”كرامة” و”خرزة زرقاء” تحميه من الاشرار بكل “عزم” و “قوة”..

عذراً لبناني، لن أشارك في مهزلة الانتخابات القادمة لأني على يقين من عودة التيارات السياسية نفسها انما بأقنعة محدثة تتوافق مع احدث صيحات الموضة في النفاق والتلاعب والفساد، ولو كره الناخبون!

عذراً.. لست املك ما يكفي من السذاجة!

Advertisements