Blog Archives

حساسية

أعاني نوعا من الحساسية لم اكن أدري انه موجود أصلا.. الحساسية ضد السياسة اللبنانية
نعم.. فعوارضها واضحة لا مجال للشك فيها.. أشعر بحكاك فظيع كلما سمعت الرقم 14 أو 8 ، وبدوار شديد كلما سمعت أحدا يتكلم عن فراغ رئاسي او فساد حكومي.. كما قد يصحب كل هذا شعور بالاختناق كلما ذكر احد طاولة حوار او وحدة وطنية.. ناهيك طبعا عن دقات قلبي المجنونة كلما تبجح احدهم بمكافحة الطائفية والغاء الواسطة و المحسوبيات وغيرها من اوهام وتعابير ابطال السياسة اللبنانية -مع تحفظي على استخدام هذا التعبير، فليس في لبناننا لبنان… ولا سياسة
وقد حاولت مرارا الابتعاد عن كل مثيرات تلك الحساسية الفتاكة، دون جدوى.. فامتنعت أولا عن الاستماع لكل طفيلي يسمي نفسه سياسي لبناني ولكل من يتبعهم او يشجعهم او يروج لهم وكان هذا أذكى وأسهل ما فعلت! ثم اجبرت نفسي على تجاهل كل برامج التلفاز التي تسمح للمحللين السياسيين والخبراء الذين يحسبون ان في دوائر الفساد المهترئة ما يمكن انقاذه بالكلام! وهذه الخطوة خففت شعوري بالاحباط لانني لم اعد اتابع اعلاما يبعثر قمامة بلد وينثر سمومها في وجوه بسطائها من اجل سبق صحفي تافه.. لكن راحتي لم تدم طويلا لانني اكتشفت ان السياسة ما عادت محصورة بالأشخاص الذين يتكلمون في المقابلات على وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.. بل اصبحت فيروسا خبيثا اصاب كل الناس: من العائلة والاصدقاء والزملاء وصولا الى سائقي التاكسي الذين يتحدثون وكأنهم “فاهمين اللعبة” ويعرضون آراءهم كيفما ارادوا وحيثما حلوا

ابتلع كل يوم جرعة من مضادات التحسس وامضي لتلاميذي أعلمهم كيف يحارب الجسم كل يوم معارك ضارية ضد الاعتداءات الخارجية مهما صغرت، لانه يعلم، بالفطرة، ان التخاذل في هذا الامر يضعفه ويقضي عليه تدريجيا عسى ان يأخد هؤلاء -اي تلاميذي-العبرة من ذلك ويصنعوا مستقبلا افضل من حاضرنا المقيت.. يوما ما

image