Blog Archives

“محمود درويش- لوصف زهر اللوز” on YouTube

لوصف زهر اللوز، لا موسوعةُ الأزهار تسعفني، 
ولا القاموسُ يسعفني ..
سيخطفني الكلام إلى أَحابيل البلاغةِ ،
والبلاغَةُ تجرح المعنى وتمدح جُرْحَهُ،
كمذكَّرٍ يُمْلي على الأُنثى مشاعرها 
فكيف يشعُّ زهر اللوز في لغتي أَنا
وأنا الصدى؟

image

وَهُوَ الشفيفُ كضحكة مائية نبتت
على الأغصان من خَفَر الندى …
وَهُوُ الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيّةٍ …
وَهُوَ الضعيف كلمح خاطرةٍ
تُطِلُّ على أَصابعنا
ونكتبها سُدَى…
وهو الكثيف كبيت شِعْرٍ لا يُدَوَّنُ
بالحروف ..
لوصف زهر اللوز تَلْزُمني زيارات إلى
اللاوعي تُرْشِدُني إلى أَسماء عاطفةٍ
مُعَلَّقةٍ على الأشجار، ما اُسُمهْ؟
ما اسم هذا الشيء في شعريَّة اللاشيء ؟
يلزمني اختراقُ الجاذبيِة والكلام ،
لكي أحِسَّ بخفة الكلمات حين تصير
طيفاً هامساً، فأكونها وتكونني شفّافَةً بيضاءَ

image

لا وَطَنٌ ولا منفى هِيَ الكلماتُ،
بل وَلَعُ البياض بوصف زهر اللوز ،
لا ثَلْجٌ ولا قُطْنٌ ، فما هُوَ في تعاليهِ على الأشياء والأسماء
لو نجح المؤلِّفُ في كتابة مقطعٍ
في وصف زهر اللوز، لانحسر الضبابُ عن التلال، 
وقال شَعْبٌ كاملٌ:
هذا هُوَ ، هذا كلامُ نشيدنا الوطنّي!

 

محمود درويش

محمود درويش- لوصف زهر اللوز: http://youtu.be/hbakewdaIoM

Advertisements